المدرسة العادلية الكبرى
وضع أُسسها السلطان نور الدين محمود بن زنكي عام 568ﻫ، ولم
يرتفع من بنائها إلا القليل حتى عاجلته المنية، وفي سنة 612ﻫ أزال الملك العادل ما
بناه نور الدين وأقام مكانه داراً عظيمة للشافعية دُعيت باسمه، لكنه توفي قبل أن يكتمل
بناء المدرسة، فأكمل ابنه الملك المعظَّم بناءها، وأقام فيها قبة لدفن أبيه، وجعلَها
قسمين، قسماً للفقه، وقسماً للقراءات والعلوم العربية، ونقلَ جثمان أبيه إليها عامَ
افتتاحها 619ﻫ.
وبدأت المدرسة نشاطها العلمي منذ ذلك الوقت فدرَّس فيها وسكنها
عددٌ كبير من كبار العلماء منهم:شمس الدين بن خلكان، وعز الدين بن الضائع، وتقي الدين
السبكي، وابنه بهاء الدين، ومحمد ابن مالك النحوي.
وبعد جلاء العثمانيين عن بلاد الشام جعلت الحكومة العربية
المدرسةَ العادليةَ داراً للآثار ومقرَّاً للمجمع العلمي العربي، فرمَّمتها، وأعادت
هندسة بنائها إلى الطراز العربي.
وأجرى المجمع منذ ثلاثة أعوام جملةً
من أعمال الترميم أعادت إلى المدرسة العادلية ألَقها، واستأنفت نشاطها العلمي الضاربةَ
جذورُه في أعماق تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.